الفيض الكاشاني

303

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

يا أُولِي الْأَبْصارِ » « 1 » . [ تأييد القول بكون النيّة هي القصد إلى الفعل فقط من دون تلفّظ واستحضار في الذهن ] وقال شيخنا الفاضل المعاصر سلّمه اللّه في كتابه الموسوم ب‍ « الحبل المتين » « 2 » بعد ذكر مباحث تكبيرة الإحرام اعتذاراً عن عدم إيراده مباحث النيّة في كتابه : « ربّما يختلج ببال من تصفّح كتابنا هذا السؤال عن وجه تعقيبنا مباحث القيام بمباحث تكبيرة الإحرام من دون التعرّض بينهما لمباحث النيّة والخوض في حقيقتها ومستند أحكامها المذكورة في كتب الفروع ؛ فليعلم أنّ بعض فقهائنا المتأخّرين رحمهم الله وإن أطنبوا فيها وطوّلوا زمام الكلام في بيان حقيقتها ، إلّا أنّه ليس في أحاديث أئمّتنا - سلام اللّه عليهم - من تلك الأمور عين ولا أثر ، بل المستفاد من تتبّع ما ورد عنهم عليهم السلام في بيان الوضوء والصلاة وسائر العبادات التي علّموها شيعتهم ، سهولةُ أمر النيّة جدّاً ، وأنّها غنيّة عن البيان ، مركوزة في أذهان كلّ العقلاء عند صدور الأفعال الاختيارية عنهم من العبادات وغيرها . ولذلك لم يتعرّض قدماء فقهائنا - قدس اللّه أرواحهم - لمباحث النيّة أصلًا ، وإنّما خاض فيها جماعة من المتأخّرين ، وقد ساقوا الكلام على وجه أوهم تركّبها من أجزاء متكثّرة ، وأوجب ذلك صعوبتها على كثير من الناس حتّى أدّاهم ذلك إلى الوقوع في الوسواس . وليست النيّة في الحقيقة إلّا القصد البسيط إلى إيقاع الفعل المعيّن لعلّة غائيّة ، وهذا القدر لا يكاد ينفكّ عنه عاقل يفعل الفعل ملاحظاً غايته التي يترتّب عليه . ولذلك قال بعض علمائنا : لو كلّفنا بإيقاع الفعل من دون نيّة لكان تكليفاً بما لا يطاق . وليس في النيّة تركّب أصلًا ، وإنّما يوجد التركّب في المنوي ، و

--> ( 1 ) . الحشر / 2 . ( 2 ) . الحبل المتين ، ص 220 .